الغزالي
455
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وتسمّى ليلة الشفاعة لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل اللّه تعالى ليلة الثالث عشر الشفاعة في أمته ، فأعطاه الثلث ، وسأله ليلة الرابع عشر فأعطاه الثلاثين ، وسأله ليلة الخامس عشر ، فأعطاه الجميع إلا من شرد على اللّه شراد البعير . يعني من فرّ من اللّه وتباعد عنه بالإصرار على المعصية . وتسمّى ليلة المغفرة أيضا لما روى الإمام أحمد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه ليطّلع ليلة النصف من شعبان إلى عباده فيغفر لأهل الأرض إلا رجلين : مشرك أو مشاحن » . وتسمّى ليلة العتق ، لما روى ابن إسحاق عن أنس بن مالك قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى منزل عائشة رضي اللّه عنها في حاجة ، فقلت لها : أسرعي ، فإني تركت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحدثهم عن ليلة النصف من شعبان . فقالت : يا أنيس ، إجلس حتى أحدثك بحديث ليلة النصف من شعبان ، تلك الليلة كانت ليلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء ودخل معي في لحافي ، فانتبهت من الليل فلم أجده ، فقلت : لعلّه ذهب إلى جاريته القبطية . فخرجت فمررت في المسجد ، فوقعت رجلي عليه ، وهو يقول : « سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ، وهذه يدي وما جنيت بها على نفسي ، يا عظيما يرجى لكلّ عظيم ، أغفر الذنب العظيم ، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره ، وشقّ سمعه وبصره » . ثم رفع رأسه فقال : « اللّهمّ ، ارزقني قلبا تقيا نقيا من الشرك ، بريا ، لا كافرا ، ولا شقيا » . ثم عاد ساجدا فسمعته يقول : « أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ، وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، أقول كما قال أخي داود : اعفر « 1 » وجهي في التراب لسيدي ، وحقّ لوجه سيدي أن يعفّر » ثم رفع رأسه فقلت : بأبي أنت وأمي ، أنت في واد ، وأنا في واد . فقال : « يا حميراء ، أما تعلمين أن هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ؟ إن للّه عز
--> ( 1 ) اعفر : أمرّغ وجهي في التراب .